الشيخ محمد آصف المحسني
49
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
في زمان ما ، والعقل لا يقبّح عقاب مثل هذا الشخص . نقله الشيخ في رسائله « 1 » . ومنها : قوله تعالى : فطرت الله التي فطر الناس عليها « 2 » والفطرة هي المعرفة والتوحيد كما ورد في الروايات المفسرة للآية الكريمة « 3 » ومثله قوله صلّى اللّه عليه واله : « كل مولود يولد على الفطرة » فيفهم أنّ المعرفة مرتكزة في النفوس البشرية لا تزول عنها إلّا بصارف ، وعليه فكيف يفرض العجز عنها ؟ نقله المحقق الآشتياني بلا تعرّض لذكر الروايات المذكورة مع أن الاستدلال بالآية الشريفة لا يتمّ إلّا بها . هذه هي الوجوه التي استخدمت لنفي الجاهل القاصر وأنه غير متحقّق . ثم إنّه لا بد أن تعرف أن متكلّمي الأشاعرة وغيرها وإن وافقوا الإمامية في عدم معذورية الجاهل ، إلّا أنّ الإمامية يقولون به من جهة نفي القاصر في الخارج ، بخلاف الأشعريين فإنهم قالوا به مع وجوده كما صرح به صاحب المواقف وشارحها على ما نقلناه في الوجه الثالث ، والسر في ذلك : أنّ عقاب القاصر قبيح عقلا ، فإذا ثبت عقاب كلّ جاهل فلا بد من إنكار القاصر جمعا بين الأدلة ، لكن الأشعري لما تظاهر بإنكار الأحكام العقلية لم يبال الالتزام بعذاب القاصر ، وكأنّه ما سمع قوله تعالى : ليهلك من هلك عن بينة « 4 » وقوله تعالى : إن الله لا يظلم الناس « 5 » وقوله : وما ربك بظلام للعبيد « 6 » إلى غير من الآيات الكريمة الدالة على ذلك ، بل لم يقفوا لعى ذلك حتى نسبوه إلى المسلمين ، فقال قائلهم بلا استحياء : « أجمع المسلمون على أن الكفّار مخلدون في النار أبدا ، لا ينقطع عذابهم سواء بالغوا في الاجتهاد والنظر في معجزة الأنبياء ولم يهتدوا ، أو علموا نبوّتهم وعاندوا وتكاسلوا » « 7 » . أقول : الاسلام والمسلمون - غير الأشعريين ومن شابههم - بريئون من هذه الأباطيل التي تسوّد وجه الإسلام في العالم كلّه ، وتنافي رحمة اللّه الواسعة وفضله وعدله وحكمته الشاملة . بل نقل بعضهم « 8 » أن أطفال الكفار عند أكثرهم أيضا يدخلون النار ويخلّدون ، تعالى اللّه عما يقول الظالمون علوا كبيرا . ولصاحب الكفاية قدّس سرّه أيضا في المقام كلام ينافي بظاهره قواعد
--> ( 1 ) الرسائل 1 / 312 . ( 2 ) الروم 30 / 30 . ( 3 ) لاحظ البحار 5 / 277 . ( 4 ) الأنفال 8 / 42 . ( 5 ) يونس 10 / 44 . ( 6 ) فصّلت 41 / 46 . ( 7 ) حاشية شرح المواقف 3 / 235 . ( 8 ) المصدر نفسه .